اخبار مصر

#تقرير .. #صور مؤسس #الجيش_المصري يحتضر من جديد بضريحه في #مصر

صدق – خلود مجدي
في مصر القديمة يقع ضريح سليمان باشا الفرنساوي، أو الكولونيل الفرنسي جوزيف أنتيلمى ديسيف، مؤسس الجيش المصري الحديث، والشخص الذي يعود له الفضل في وضع قوام أول جيش نظامي بصورة حديثة في منطقة الشرق الأوسط.
حيث يعاني الضريح من تلال القمامة والحشرات الزاحفة والنهب من قبل المتنطعين في شوارع مصر القديمة، اضافة الى ان الخطر الاكبر الذي يهدد بقاء الضريح هو قيام الأهالي بهدم كل المباني والمنازل القديمة المحيطة به، والتي تحمل عبق التاريخ في جميع أركانها، وبناء أبراج سكنية حديثة حول الضريح.
من هو سليمان باشا الفرنساوي
ولمن لا يعرف من هو سليمان باشا الذي ولد في عام 1788م ، فهو رمز من رموز المؤسسة العسكرية المصرية مصنع الرجال، حيث جاء إلى مصر لأول مرة كفرد من أفراد الحملة الفرنسية على مصر، ورحل عنها برحيل الحملة، وظل يحصد الترقيات حتى وصل إلى رتبة “الكولونيل”، ولكنه خرج من الجندية بنهاية عصر نابليون بونابرت، ولأنه كان يعشق الحياة العسكرية منذ الصغر، سارع بالرجوع إلى مصر لمقابلة حاكم مصر حينئذ محمد على باشا، بعدما أعتنق الديانة الإسلامية.
وبفضل نجاحه وتفوقه حاز على ثقة محمد علي باشا، الذي منحه الباشوية في عام 1834، وظل محتفظاً بمنصبه كرئيس الجهادية في عهد محمد علي ثم ابنه إبراهيم باشا ثم عباس حلمي ثم الخديوي سعيد، وحينما برع سليمان باشا الفرنساوي في أداء دوره كرئيس الجهادية، عهد إليه محمد علي باشا بمهمة تكوين النواة الأولى للجيش المصري، حيث اختار له 500 من خاصة مماليكه ليبدأ بهم واختار له أسوان كمعسكر لهذه المهمة، بعيداً عن مؤمرات الجيش المختلط ومقاومتهم لكل جديد، وعينه محمد على باشا قائداً للجيش المصري.
ونجح سليمان باشا الفرنساوي بالفعل في تأسيس الجيش المصري، وتكوين القوات البرية المصرية، التي ساهمت بشكل كبير في حصول مصر على استقلالها عن الدولة العثمانية، بحيث تصبح مصر تابعة للباب العالي.
فتمر السنوات ويتعرض ضريحه للظلم والتهميش من قبل وزارة الأثار المصرية وغيرها من الجهات المعنية بالأمر، وهو التحفة المعمارية التي صممها المعماري العالمي ” كارل فون ديبيتش ” ليدفن به مؤسس الجيش المصري سليمان باشا الفرنساوي.
وهو التحفة المعمارية التي يتم تدريسها لطلاب مصر في كليات الفنون التطبيقية والهندسة، لما له من جمال لا يوصف، وذلك لأنه يزين من الداخل والخارج بأشكال هندسية ونباتية وعدد من النقوش التركية والعربية، ويكمن جماله أيضا في استخدام حديد الزهر للمرة الأولى به، بعدما تم استيراده من ألمانيا خصيصاً لتزين الضريح.
وهنا يبقى السؤال الأهم، إلى متى سيواصل مشهد الإهمال والتلوث تربعه على ضريح الرجل الذي أسس الجيش المصري، وإلى متى سنستمر في إرتكاب أبشع الجرائم في حق آثارنا وحق من صنعوا التاريخ والعزة والكرامة المصرية، فالضريح يمثل للشعب المصري وجيشه قيمة تراثية وإنسانية رفيعة لا تقدر بثمن.

 

عن الكاتب

خلود مجدي